محمدحسن القبيسي العاملي
347
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
يقال بأن الجامع القريب بين الإزالة والنقل موجود ، وهو فراغ المحل عن الشاغل الوجودي ، فإن لم يكن في موارد فهم النقل من الكلام خصوصية اشغال المنقول لمحل آخر بعد فراغه للمحل الأول ، كان النسخ مشتركا معنويا له مفهوم عام قابل للانطلاق على الإزالة والنقل . وصح ما قاله الآمدي في قوله : الاشتراك أشبه ، والا فالحق مع المشهور انه للإزالة وذلك للتبادر المستند إلى صميم اللفظ دون القرائن ثم اعلم أن نسخ الكتاب ( بمعنى كتابة مماثل لكتاب ) مجاز لفظي ومجاز عقلي معا ، وذلك لأنه قد استعمل النسخ أولا في النقل ، وهذا مجاز في الكلمة ، وطبق النقل على ايجاد المماثل للمكتوب وهذا مجاز عقلي ، وكيف كان فلا ثمرة عملية لمثل تلك التدقيقات لما عرفت من أن المدار في تفهيم المقاصد على الظهورات في المتفاهم العرفي ، نعم في مورد فقدان اي قرينة متصورة في المقام إذا سلمنا بقاعدة ( الأصل في الاستعمال الحقيقة ) يثمر البحث عن تشخيص الحقيقة من المجاز ، ولكن الصغرى نادرة جدا والكبرى غير مسلمة ، هذا بحسب اللغة . واما اصطلاحا فقد عرف النسخ بتعاريف عديدة مذكورة أغلبها في شرح العضدي لمختصر الحاجبي . 1 - قال الفخر الرازي ، هو اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول . 2 - وقال الغزالي هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه . 3 - وقال الفقهاء هو النص الدال على انتهاء امد الحكم الشرعي مع تراخيه عن مورده . 4 - وقال المعتزلة هو اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل عنه على وجه لولاه لكان ثابتا . ولم يرتض بها جل العلماء . وقد عرفه العلامة والشيخ البهائي